الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

255

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جماعتين وهي " الشكور " و " الكفور " ، والآيات في هذا المقطع تتحدث المكافآت التي أنعم الله بها على الأبرار وتذكر بأمور ظريفة في هذا الباب . فيقول تعالى : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا . " الأبرار " : جمع ( بر ) وأصله الإتساع ، وأطلق البر على الصحراء لاتساع مساحتها ، وتطلق هذه المفردة على الصالحين الذين تكون نتائج أعمالهم واسعة في المجتمع ، و " البر " بكسر الباء هو الإحسان ، وقال بعض : إن الفرق بين البر والخير هو أن البر يراد به الإحسان مع التوجه والإرادة ، وأما الخير فإن له معنى أعم . " كافور " : له معان متعددة في اللغة ، وأحد معانيها المعروفة الرائحة الطيبة كالنبتة الطيبة الرائحة ، وله معنى آخر مشهور هو الكافور الطبيعي ذو الرائحة القوية ويستعمل في الموارد الطبية كالتعقيم . على كل حال فإن الآية تشير إلى أن هذا الشراب الطهور معطر جدا فيلتذ به الانسان من حيث الذوق والشم . وذهب بعض المفسرين إلى أن " كافور " اسم لأحد عيون الجنة . ولكن هذا التفسير لا ينسجم مع عبارة " كان مزاجها كافورا " . ومن جهة أخرى يلاحظ أن " الكافور " من مادة " كفر " أي بمعنى " التغطية " ، ويعتقد بعض أرباب اللغة كالراغب في المفردات أن اختيار هذا الاسم هو أن فاكهة الشجرة التي يؤخذ منها الكافور مغطاة بالقشور والأغلفة . وقيل : هو إشارة إلى شدة بياضه وبرودته حيث يضرب به المثل ، والوجه الأول أنسب الوجوه ، لأنه يعد مع المسك والعنبر في مرتبة واحدة ، وهما من أفضل العطور . ثم يشير إلى العين التي يملؤون منها كؤوسهم من الشراب الطهور فيقول :